تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
18
مصباح الفقاهة
والشاهد على ذلك أنها لا تبطل بامتناع الموهوب له عن العوض ، بل إنما يثبت له خيار تخلف الشرط ، وسيأتي لك توضيح ذلك عند التعرض لتعريف البيع ودفع النقوض عنه . بحث استطرادي في تعريف الإجارة ومناقشته وجوابها قد اشتهر بين الأصحاب تعريف الإجارة بأنها تمليك المنفعة بعوض ، ونوقش فيه بوجهين : 1 - إن المنفعة معدومة حال الإجارة ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن المعدوم غير قابل للتمليك . والجواب عن ذلك : أن الملكية الشرعية ليست من المقولات الحقيقية التكوينية لكي يستحيل تعلقها بالأمور المعدومة ، بل قوامها بالاعتبار الساذج ، ومن المعلوم أن الأمور الاعتبارية بما أنها خفيفة المؤونة جاز تعلقها بالأمور المعدومة إذا كانت مقدورة التسليم ، وبديهي أن المنفعة وإن كانت معدومة ولكنها مقدورة بتبع العين الخارجية . وإذن فلا محذور في تعلق الملكية الاعتبارية في الإجارة بالمنفعة المعدومة الملحوظة مع العين المستأجرة ، كما يصح تعلقها بالذمة ، ومن هنا حكم الفقهاء ( قدس سرهم ) بصحة بيع الكلي في الذمة . 2 - إن منفعة الدار مثلا إنما هي سكناها ، ولا ريب أن السكنى من أعراض الساكن دون الدار ، وعليه فإذا صح تملك السكنى كان مالكها هو الساكن - لأنه موضوعها - لا صاحب الدار ، ومن البين أن ما لم يملكه المؤجر - وهو المالك - كيف يملكه للمستأجر ، وقد ثبت في محله أن فاقد الشئ لا يكون معطيا له . هذا ملخص ما أفاده بعض المدققين ، ولذا التجأ إلى تعريف الإجارة